النووي
29
المجموع
يفعل كانت الدية مخففة ، أما إذا أعطى إشارة حمراء فليس عليه دية لان الذي خلفه مات بفعل نفسه فلم يستحق دية . قال الشافعي رضي الله عنه ، فإن انحرف موليا فمات فعلى عاقلة الصادم دية كاملة ، وصورته أن يكون وجه الواقف إلى المقبل فلما رآه انحرف موليا ليتنحى عن طريقه فأصابه فمات ، فجميع ديته على عاقلة الصادم ، لأنه لا فعل له في قتل نفسه ودية الصادم هدر . وأما إذا كان واقفا في طريق ضيق للمسلمين فعلى عاقلة كل واحد منهما جميع دية الاخر . أما الصادم فلانه قاتل ، وأما المصدوم فلانه كان السبب في قتل الصادم ، وهو وقوفه في الطريق الضيق ، لأنه ليس له الوقوف هناك ، والفرق بين هذا وبين المتصادمين أن كل واحد من المتصادمين مات بفعله وفعل صاحبه . وها هنا كل واحد منهما قاتل لصاحبه منفرد بقتله ، لان الصادم انفرد بالإصابة والمصدوم انفرد بالسبب الذي مات به الصادم ومن أصحابنا من قال ليس على عاقلة المصدوم شئ بحال ، والأول أصح . هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال المسعودي ، نص الشافعي رحمه الله إذا كان الرجل واقفا في الطريق فصدمه آخر فما ( ا ؟ ) أن دية الصادم هدر ودية الواقف على عاقلة الصادم . وقال فيمن نام في الطريق فصدمه آخر فماتا أن دم النائم هدر ودية الصادم على عاقلة النائم ، فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين ، ومنهم من أجراهما على ظاهرهما وفرق بينهما بأن الانسان قد يقف في الريق ليجيب داعيا وما أشبهه ، فأما النوم والقعود فليس له ذلك . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) فإن اصطدمت سفينتان وهلكتا وما فيهما ، فإن كان بتفريط من القيمين بأن قصرا في آلتهما أو قدرا على ضبط هما فلم يضبطا ، أو سيرا في ريح شديدة لا تسير السفن في مثلها . وإن كانت السفينتان وما فيهما لهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينة صاحبه ونصف قيمة ما فيها . ويهدر النصف . وإن كانتا لغيرهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينته ونصف قيمة ما فيها